الى  مليكتي ، من عانقت روحها روحي من خلف صحراء وبحرين ....اهديك عرشي
عبدالرحيم العرجان

الأربعاء,حزيران 18, 2008


 الخرانة  

121329

 الخرانة قصر اموي في وسط الصحراء الاردنية ، الى الشرق من عمان على بعد 90 كيلومتر من بيتي في عمان، يقف وحيداً هناك بكامل هيبتة الاموية على طريق الحجاج قديماً والقادمين من ارض الغربة حاملين معهم احلامهم بالعودة الى وطنهم الحبيب

 

121329

جاء اسم القصر بالخرانة نسبة الى ارنب الخرانة الذي يعيش هناك بكثرة، حيث كنا نصطاده بعد الربيع وفي بدايات موسم الصيف وازهار نبات الشيح والقيصون بين حجارة الحرة كما يسميها اهل المنطقة والتي تمتد حتى اطراف الشام وكانها ثوب ازرق  يغطي تلك الرمال ،منذ الاف السنين حين كانت تنطلق من بعض البراكين القريبة من منطقة الازرق والتي تبعد عن القصر ما يقارب من 35 كيلومتر 

 

121329

يرتفع القصر 670 متر عن سطح البحر، واختار الاموين موقع القصر بشكل يكون مشكوف للعيان وسط الصحراء ليتمكن المرتحلون من الاستدلال علية، حين امر الوليد بن عبدالملك ببنائية في عام 710 م، ليكون نقطة استراحة لحجاج بيت الله الحرام، واستراحة للاموين حال ترحالهم الى بلاد الشام  

 

121329

ويدل على ذلك كتابات على احدى واجهات القصر الداخلية، ويقال ان اساسات القصر بنيت قبل ذلك ولم يحدد العصر ولا الباني

 

 

121329

 

 ما بين مدخل الزوار وباب القصر ما يقارب الثلاثمائة متر تسيرها على الاقدام تحت لهيب الشمس وانت تنظر الى القصر ولا تريد ان ترمش عينك عنه من جمال روعة وعظمة بنائة، فهو مربح الشكل بطول اضلاع 35 متر من كل جهة، يدعم جدرانه  ابراج اسطوانية الشكل ، ثلاثة ابراج من كل جهة ما عدا واجهته الامامية التي تنفتح الى الجنوب.

121329

 بني القصر من حجارة غير مشذبة بالكامل معشقة بعضها ببعض بطين تلك المنطقة وبعض جدران يزيد سمكها عن المتر ونصف ، الا ان اطراف واجهتة الشمالية تاثرت بعوامل الطبيعة وانهار اجزاء بسيطة منها، ومع ذلك بقي القصر يحتفظ بشكلة السابق كانه هجر امس

 

121329

 يتكون القصر من طابقين رئيسيين ويحتوي على 61 غرفة تختلف في تصاميمها حسب الاستخدام، فمن اسطبلات الخيول والخدم في الطابق الاولى الى غرف الضيافة والمعيشة في طابقة الثاني، والعديد من الاروقة والممرات التي تفضي بعضها الى بعض.

 

121329

 الطابق الاول كما يظهر في الصورة بني على عقود حجرية صلبة لتحمل الطابق الثاني

 

121329

وما يميز هذا الطباق ان فتحات الانارة كانت على مستوى السقف مباشرة 

 

121329

 وبين الظلال والنور يسحرك المكان ويزيل عنك تعب المسافة ومشقة السفر اليه

 وكأنه يذكرك بلوحات المستشرقين ومدرسة الظل والضوء ورسومات رامبرانت  

121330

ومنها تدخل الى الساحة الرئيسية  

 

121330

  ولتصل الى الطابق العلوي هناك درجين على يمين ويسار الساحة

 يتخللها نور بعد زاوية ظلمة وكانك تدخل مستقبل بعد تاريخ غابر في الزمان

121330

هناك تقف... وتتأمل بناظريك ما بين جمال العقود وبرودة المكان وسط لهيب الصحراء 

 

121330

وفي اعتقادي ان بناء القصر تاثر بالفن الفارسي بذالك العصر كون العقود  تحمل على ثلاثة اعمدة من كل جانب يتوسطها اقواس 

 

121330

ومعظم قاعات وغرف الطابق الثاني تتشابة تقريبا من حيث اسلوب البناء والتصميم  

 

121330

 القصر بسيط من حيث الزخارف التي كانت محدودة وكلها شكلت بواسطة الطين دون استخدام الفسيفساء او رسومات الجبس التي كانت شائعة في تلك المنطقة من بلاد الشام

 

121330

 شادي صديقي وقف بين الابواب يتأمل السقوق وسحرته الانارة وكانه لا يريد ان يغادر المكان واستذكرني بايام التخيم واقترح علي لو انه باستطاتتنا المبيت فيه ليلة

 

121330

 اسلوب الترميم خصوصا في القصارة حافظ بعض الشئ على النمط الذي بني علية القصر وكما يظهر انها تمت باسلوبها الاول التقليدي باليد والادوات البسيطة وكثيرا ما شاهدنا بصمات اصابع لم نستطيع تحديد عصرها اهيا اموية؟ ام من عصرنا هذا!

 

121330

 

 الجميل في القصر انه حافظ على طابعة ولم يدخل علية اي اسلوب بناء ولم يتأثر بما بعد العصور الاموية، فهو فريد في بناءه وتكوينه

121330

 

وما يلفت الانتباه ان كافة الغرف كانت تفضي على الساحة الرئيسية للقصر  

121330

 وفي الطابق الثاني وفي جدران كل غرفة هناك ثلاثة فتحات صممت اثنان منهما للنور والتهوية بطريقة تضمن دخول الشمس مع تحركها خلال النهار، والثالثة للحماية ولرمي السهام في حالة الدفاع عن القصر

 

121330

 

الزخارف ايضا اتخذت اشكالها من نباتات تلك المنطقة وكانت تطبع بواسطة قوالب خشبية على قصارة الجدران مباشرة 

121330

اما بعض السقوف فقد ازدانت بلوحات زخرفية بسيطة تتكون في معظمها من اشكال هندسية بحته 

 

121330

فعلاً ... فقد ابدع الاموين في نظام الانارة 

 

 

121330

فكانت  فتحة النور تدخل  مباشرة الى  السقف والاخرى الى أرضية القاعة

 

121330

 

كل  نقطة  لها  جماليتها بحيث تجعلك  تقف عندها  ولا  ترغب  فى المغادرة 

121330

من روعة التصميم  وبساطة التشكيل  

 

121330

 

 وكل نقطة فيه لها جماليتها تجعلك تقف عندها ولا تريد ان تغادرة

121330

 

حتى أبناء المنطقة  أخبرونا  انهم  كل مامرّوا من امام  الخرانة  ،  لابد  أن يقفوا  عندها  للزيارة 

121330

ادارج .. اقواس .. عقود... اضواء وهواء وسط صحراء  

 

121330

 

 توصلك  قدماك من غير دليل  إلى الطابق العلوي حيث  تكشف لك  جدرانه  عن  أسلوب العمارة بشكل  مبسط وجميل وكأنها  تقول  :  إبدع واترك أثر للقادمين

121330

وتسرير هنا وهناك وكانك تبحث عن سر في داخل الخرانه 

وتعتقد انك الوحيد فيه ولا يزوره غيرك وسط الصحراء 

121330

ليفاجئك صوت اقدام تعتقد في البداية انها اصوات الاموين ما زالت هناك

وماهي الا اصوات سياح لم يعرفوا العربية الا انهم سمعوا عنها و اتوا من مسافات بعيدة فقط لانهم سمعوا عن هذا القصر 

 

121330

 

ولكن  أسماء  من  زارها  ... (  فواز ، خالد ، سلمان ، الخ ..)  لم  يغادروها  قبل  أن  تلعثم  بصمات  أيديهم  جمال  صمت  المكان

121330

حجارة واطراف عقود تجعلك تبحث عن اثارها هل كانت تحمل قوس حجري ؟ فان كان حجري فاين هوا؟  

 

121330

 وتتابع رحلة استكشافك للمكان وكانك تشعر انك تدور حول نفسك ! فكل قاعة تشبه الى حد كبير الاخرى وكل شباك يطل على الساحة

 

121330

 لتقرر ان تعود الى الساحة الرئيسة من الدرج الاخر ليشهد انك زرته يوما ما

 

121330

وتترك الطابق العلوي وتهبط على اطراف النور 

 

121330

 

فعلا ... انه مكان فريد 

121330

خصوصة ان رفيقك اليه صديقك الصادق 

 

121330

وتقرر بعدها مغادرة الخرانه وأنت  تعاهد نفسك  أن  تعود  إليه مع من احب قلبك  

 

121330

 تتحول  بنظرك للوراء .. تعاهد المكان على أن  تعود  اليه  يوما  ..  لابد  ان تعود 

نعم لا بد ان اعود مع من احببت 

121335

وتودع المكان وتسير 

 

121335

الا ان المفاجئات لم تكتمل وحتى في وسط الصحراء ... فتسمع من بعيد من ينادي باسمك بصوت تعرفه وتعرف صاحبه قبل ان تلتفت الية وترى ...! وتتعجب ...!

حمزة هنا 

!!!!

فعلا ما اجملك يا بلادي وما اروعها من رحلة

121335

وتدور خلف السياج وعيناك لا يغادران المكان 

 

121335

من كل جوانبة  

 

121335

 وتعيد العهد بينك وبين نفسك سوف اعود مع من احببت يوماً

 

121335

عدسة وحرف

عبدالرحيم العرجان

حزيران 2008

في حالة الاقتباس يرجى ذكر المصدر